منشورات جديدة

حكم مس المصحف من غير طهارة

💬 مفهوم لا يمسه إلا المطهرون

قال تعالى:
 لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ

{سورة الواقعة الأية 79}

صدق الله العظيم 

حكم مس المصحف من غير طهارة

نجد أن أغلبية الناس يفهمون لا يمسه إلا المطهرون بمفهوم سطحي. بحيث أن اللمس هو المقصود. فذهب جمهور علماء الدين إلى معاني شتى، وكلها سطحية. فهناك من يقول أن لا تكون على جنابة.وآخرون يقولون ان المقصود به الوضوء. 

ودائما تصب كل المعاني في الطهارة الجسدية. وهناك من قال المقصود به الملائكة. وسنتطرق إلى كل هذه التساؤلات بالتفصيل.

فإن صح ما يدعون، فيجب على الحائض أن لا تقرأ القرآن. أو كل من هو مشكوك في نظافته. مع العلم أننا نجد كتب القرآن تملأ المكتبات. وتباع وتشترى بأيدي غير طاهرة على حد فهمهم.

 فعندما يطبع القرآن في المطبعات، هل يتوجب على العمال الوضوء قبل الشروع في العمل.

وهناك أيضا آيات نزين بها جدران بيوتنا. ومصاحف طبعت في الصين. ونجده أيضا في الدول الغربية. فكيف سيقرا القرآن من هو على غير دين الإسلام. ولماذا سيتطهر إن كان لم يؤمن بعد. فكيف له ان يبحث ويفهم معانيه وهو ممنوع من لمسه. إضافة إلى أنه متوفر في الهواتف الذكية والعديد من التطبيقات.

🌟هل القرآن هو المشكلة أم الورق

فهل المشكل في القرآن أم في الورق، الذي يحوي القرآن بين صفحاته.

فالتقديس يبدوا للكتاب المطبوع لا للقرآن. فمع تطور العلم يبدوا جليا سطحية فهمهم.

فالهاتف يحمل القرآن وتستطيع الدخول به إلى مكان نجس. وتتجول به في كل الأماكن. وتستطيع حمل القرآن في كل الأحوال. وإن كان كتابا من ورق تبدأ المعارضة والتنديد.

رغم أنه بالطبع ليس من اللائق حمل القرآن إلى أماكن غير طاهرة. فحتى الكتب الأدبية لا توضع في أي مكان. فما بالك بالقرآن كلام الله. وفي نفس الوقت ليس معناه أننا لا نستطيع قراءته وهو في مكتب أو في مكان طاهر. 

🌟تقديس المصحف لا القرآن 

إذن نستنتج فالناس يقدسون الكتاب لا القرآن. فذلك يعود لما ورث عبر الأجداد من مفاهيم سطحية. فالكتاب وعاء للقرآن كما هو الهاتف وكل التطبيقات. وهناك من يحفظه في صدره. ولا تنقص كلمات الله من الوعاء أو من مكان. فهو أسمى من كل هذا. وليس معنى هذا أن نضعه في مكان فيه خبث او نجس فهو أمر بديهي ولا نستطيع فعله.

المقصود أنك تستطيع قراءته في أي وقت ومتى شئت. وفي الوقت الذي تحس فيه أنك في حاجة إليه. فلنحاول وضع الآية تحت المجهر وفهمها بعيدا عن التراث. وفهم المعنى الحقيقي لهذه الآية. 

🌟طريقة تدبر القرآن 

قبل كل شيء، للقرآن منهج لا يمكن التدبر إلا من خلاله. ومن أهم أسس هذا المنهج في التدبر، هو إستنباط دلالات الكلمة القرآنية من جذرها اللغوي. يعني فهم القرآن وفق دلالات النص القرآني. لذا يجب ان ننظر إلى الإستعمالات المتعددة للكلمة في القرآن. فلغة القرآن مختلفة في المعنى عن كلام البشر. فله أسس وقوانين يجب أن ننضبط بها لتدبر آياته. 

الشرح التفصيلي للآية

فلنرجع إلى الآية
"لا يمسه الا المطهرون"
فلننظر إلى دلالات هذه الآية في إطار سياقها النصي.

قَال تعالى:
"إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"

صدق الله العظيم 


فكلمة لا التي إستعملت قبل يمسه هي لا النافية، وليس الناهية.

لا النافية هنا لا تحمل لنا أمرا من الله تعالى بل خبرا. بمعنى أن القرآن الكريم لا يستطيع مسه إلا المطهرون. فكيف ذلك وممكن ان يلمسه أي شخص على غير دين الإسلام وهو متوفر في كل العالم. والله يخبرنا انه لا يمسه إلا المطهرون. وهي نافية ومن باب الإخبار. يعني لا يجب أن يحدث هذا الفعل. 

فالله لم يقل لا يمسسه. فكلمة مس من جذر مسس، وليس من جذر لمس. وفي كتاب الله تعالى المس هو الدخول. مس الشيء دخل فيه. والمس قد يكون ماديا وقد يكون معنويا.

🌟اللمس المادي

كما قال تعالى:

"يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ"

{سورة النور الأية 35}

وأيضاً:

"لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ"

{سورة  البقرة الأية 236}

🌟اللمس المعنوي

وقد يكون معنويا كما قال تعالى:

"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ"

{سورة البقرة الأية 275}

صدق الله العظيم

🌟المعنى المعنوي هو المقصود

ولا شك ان معنى آية لا يمسه إلا المطهرون، المقصود بها المس المعنوي. بمعنى لا يدخل إلى معاني القرآن الكريم ودلالاته إلا المطهرون.

يعني إلا المتطهر من الشرك والتصورات الشاذة.

بحيث هناك من يحاولون تصيد الأخطاء في القرآن. وتفسير المعنى بعيدا عن المقصود من الله تعالى. فالملحد يشكك في آيات القرآن، بحيث يبحث عن الأخطاء محاولا خلق الشكوك بدل محاولة الفهم.

🌟التوجه الطائفي والقرآن 

وأيضا المتطرفون يستعملون الآيات دون فهم منهم. فحولوا القرآن والإسلام إلى دين عنيف وبعيد عن التسامح. على عكس ما جاء في المصحف. فحرفوا المعنى عن مدلوله، وإبتعدوا عن الحقيقة. وهناك من يفعل ذلك عن قصد وهناك عن جهل.

وأيضا التراثيون فقد جعلوا من القرآن كتاب جامد. ولا يخرجون عن فهم الأولين. فحرفوه ونسخوه وألغوا عدة نصوص. فشرحوه بطريقة بشعة، وأحاطوه بقصص خرافية. لم يرد ذكرها في القرآن، لا من قريب ولا من بعيد. وهناك من يستعمله للرقية الشرعية. وكل يسخره لمصالحه الشخصية، ويفسره على هواه.

فكلامهم كله عنعنة ولا يتحدثون إلا بما قال السابقون. هذا إن كان حقا قد قالوه. وأسسوا مذاهب وفرق.
يكفرون ويحرمون كما شاءوا. فأشركوا مع الله وأصبح كلام البشر مقدسا أكثر من كلام الله. وجعلوا منه كتاب طلاسم وألغاز. 

🌟المعنى الحقيقي للطهارة

أما الطهارة المقصودة. يعني لا يصل إلى معناه إلا الإنسان الطاهر الصافي النية، وذو القلب الرحيم والسليم. مستعملا المعرفة والنية الصادقة. فيبدوا المعنى أبسط وأسهل. فالقرآن هو السهل الممتنع. ولا يتم التدبر إلا بالعقل وطهارة النفس. فهو مرآة لنفسك، لذا يجب تدبره ونفسك طاهرة. حتى إن تسائلت عن معنى آية. يجب أن يكون المقصود الوصول إلى الحقيقة، لا التشكيك في القرآن.

وبالنسبة للذين يقولون ان كلمة مطهرون تعود على الملائكة، فهذا خطأ كبير. فكلمة طهارة في القرآن تعود على البشر. ولا علاقة للملائكة بهذا. ولم يرد ذكر هذا في القرآن. وهذه الآيات توضح الطهارة المعنوية وليس الجسدية.  

قال تعالى:

"أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ"

{سورة المائدة الأية 41}

وأيضا:

"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ"

{سورة آل عمران الأية 42}

صدق الله العظيم 

لذا فالطهارة المقصود بها البشر وليس الملائكة. وإلا لكانت ذكرت بصيغة واضحة.

لذا فهم يقولون بأنها تعود على الكتاب المكنون. وأن المطهرون المقصود بهم الملائكة غير صحيح.

بمعنى لا يمسه لا تعود على الكتاب المكنون.
فكل ما ذكر في السورة السابقة هي من صفات القرآن.

صفات القرآن من خلال الآية
👈فالصفة الأولى إنه لقرآن (كريم)
👈الصفة الثانية (في كتاب مكنون)
👈الصفة الثالثة (لا يمسه الا المطهرون)
👈الصفة الرابعة (تنزيل من رب العالمين) 

 والضمير الهاء في كلمة يمس يعود على القرآن. وليس على الكتاب المكنون. 

لذا فالقرآن من صفاته أنه كريم، وأنه في كتاب مكنون، مع العلم أن كلمة مكنون صفة كتاب. ثم لا يمسه إلا المطهرون من الشرك والأفكار الشاذة، كما ذكرنا سابقا. وفي الأخير هو تنزيل من رب العالمين.

🌟الخلاصة والمفهوم الحقيقي

لذا فلا يقصد من كلمة يمس لمس.
وإلا كان الله قد ذكرها بطريقة مباشرة. وكما قلنا ف(لا) هي نافية والمقصود منها الإخبار. ولو كان ذلك هو المقصود فسيكون المعنى خاطئ
.

لأنه فعلا يلمس القرآن من أشخاص غير مسلمين، وآخرون لا ينطبق عليهم مفهوم الطهارة الشائع عند جمهور الفقهاء. إذن فالله ينفي فهم معاني القرآن، بالنسبة للمشركين وذو القلوب الغير الصادقة في إيمانها. والتي تبحث في القرآن لتشويه معانيه. وبهذا المعنى يتحقق معنى النفي. لذا فالنية الصافية والصادقة مع المعرفة تتوجب لفهم القرآن. حتى نستطيع لمس معانيه. والوصول إلى المغزى والمعنى الحقيقي. 

إقرأ أيضا:👇 

👈القضاء والقدر

 👈مفهوم ترتيل القرآن

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-