منشورات جديدة

تواتر الصلاة و حقيقتها

هل صلاتنا الحالية هي نفسها صلاة الرسول؟

نجد أن الأغلبية يؤكدون أن الصلاة جاءت بالتواتر. وأن صلاتنا الحالية هي نفسها صلاة الرسول. لذا فلنبحث عن تاريخ الصلاة والسنة من خلال السنة النبوية نفسها.

تواتر  الصلاة و حقيقتها

من ذا الذي أضاع الدين وصلاة المسلمين؟

الجواب صادم بكل معنى الكلمة فهو عمر بن عبد العزيز. أمير المؤمنين والخامس الخلفاء الراشدين.

لم يكن للخلفاء مصلحة رسمية في توثيق السنة قبل عمر بن عبد العزيز. وفي حديث لمسلم ندد به الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: "لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب غير القرآن فليزيله". ولما أصبح عمر بن عبد العزيز خليفة أمر بصياغة السنة التي أطلق عليها اسم علم.

جاء في باب كيف يقبض العلم بالبخاري. 

(كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلاَ تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا»
وأخذ على عاتقه فرض هذا التوجه.

 وجاء بكتاب الايمان للبخاري

[كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: «إِنَّ لِلْإِيمَانِ فَرَائِضَ، وَشَرَائِعَ، وَحُدُودًا، وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ» ]

وورد في سيرة عمر لابن عبد الحكم صفحة 60 

[وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز ان لِلْإِسْلَامِ حدودا وَشَرَائِع وسننا فَمن عمل بهَا اسْتكْمل الْإِيمَان وَمن لم يعْمل بهَا لم يستكمل الْإِيمَان فَإِن أعش أعلمكموها وأحملكم عَلَيْهَا وَإِن مت فَمَا أَنا على صحبتكم بحريص]

فكان عمر حريص على تعليم السنة وفرض العمل بها جبرًا. ونشرها في جميع ارجاء الدولة بكل الطرق.  

وأرسل عمر بن عبد العزيز بن أبي مالك والحارث بن محمد إلى الصحراء [لتعليم الناس السنة وإعالتهم ...]

وبذلك أصبح الكل  يبحث عن الأحاديث [قال رسول الله ...] حتى يحصل على العطايا الممنوحة من عمر فتسابق الناس في ذلك  

كان ما سبق مقدمة مهمة لفهم الجو الذي بدأت فيه كتابة السنة النبوية. وبدأ من هذا الوقت بروز دين ارضي موازي لا يمت لدين السماء بصلة. وسنأخذ دليل ساطع على ذلك في تغيير مواقيت الصلاة، وفرض المواقيت الجديدة على الناس في ارجاء الدولة.

لم يكتفِ أي خليفة من الأمويين بموافقة الشيعة. إلا عمر بن عبد العزيز وسموه نجيب بني أمية.

تغيير مواقيت الصلاة

كانت الصلاة تقام قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وهما الفجر والعصر، ولكن العصر كان يصلى قبل الغروب مباشرة، وليس كما يصليه الناس في زماننا.

وهناك أحاديث أٌخري بالبخاري ومسلم وغيرهم تؤكد أن الفرض صلاتين. قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.

لكن بعد سماع الحديث التالي، عدل عمر بن عبد العزيز مواقيت الصلاة:

- عن محمد بن شهاب الزهري سجل في مسند أحمد حديث برقم 17554:

[كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَخَّرَ صَلاَةَ الْعَصْرِ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنِى بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ َنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاَةَ مَرَّةً - يَعْنِى الْعَصْرَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُودٍ َمَا وَاللَّهِ يَا مُغِيرَةُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَزَلَ فَصَلَّى وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ –عليه السلام- وَصَلَّى النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - عليه السلام - وَصَلَّى النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى عَدَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قال له عمر: "انظر إلى ما تقوله يا عروة ، أو إذا كان جبرائيل سن الصلاة". قال عروة إن بشير حدثني. لا يزال عمر يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى وفاته.

ورد في سنن البيهقي الحديث

[فَفَزِعَ عُمَرُ حِينَ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِذَلِكَ وَقَالَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ، إِنَّ جِبْرِيلَ لَهُوَ أَقَامَ لَهُمْ وَقْتَ الصَّلاَةِ؟]

وكنت اظن ان الحديث في مسند احمد فقط ولكني بعد بحث وجدته في:

البخاري: 521 - مسلم: 166/610 و 167/610 - أبو داود: 394 والنسائي: 498 - ابن ماجة: 713 - مزع مالك: 1 - سنن الدرامي: 1230 - الدارقطني. 1000 - الحميدي: 478 - البيهقي: 2164 و 1770 و 1768 بخلاف كلام أحمد أعلاه.

فما الذي أفزع عمر بن عبد العزيز مما قاله عروة بن الزبير؟؟

ولماذا تسائل عمر بن عبد العزيز بقوله " أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ سَنَّ الصَّلاَةَ "؟؟

 ولماذا قال في الحديث " اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ " 

وفي حديث آخر " انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ " 

وفي حديث آخر: "اتق الله يا عروة وانظر ما تقول".

وواضح أن عمر أصيب بالذعر ، فقال: اتق الله يا عروة ، وانظر ما تقول ، الأمر خطير. وسؤاله هل جبرائيل من سن الصلاة. الدليل على أن ما جاء به عروة يناقض ما كان عليه عمر بن عبد العزيز.

ثم نجد إن عمر بن عبد العزيز بعد ذلك كان يتعلم مواقيت الصلاة ولا يتعلم أحد شيء الا إذا كان يجهله ولا يعلمها للأمة كافة ... كما سيلي... الا إذا الأمة كلها تجهل ذلك ، وقول أن التوقيت علم (جمع) لا يعني أن وقت العصر هو ما كان مختلفا. ولو كان الامر كذلك فلم يكن هناك حاجة في تعلم المواقيت للصلوات كلها. ففزع عمر يعود الى جهله بان الصلوات خمس. وغير صلاته الى خمس بعد حديث عروة بالخمس صلوات. فكان عليه أن يتعلم مواقيتها.

تعلم عمر بن عبد العزيز مواقيت الصلاة في الوضع الجديد. وكتب إلى قادة جنوده: 

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قادة الجيوش

[أما بعد فَإِن عرى الدّين وقوام الْإِسْلَام الْإِيمَان بِاللَّه وإقام الصَّلَاة لوَقْتهَا وإيتاء الزَّكَاة وحافظ على أَوْقَات الصَّلَوَات فَإِن وَقتهَا الهجيرة بِالظّهْرِ وَصَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية لم يدخلهَا صفرَة وَصَلَاة الْمغرب لفطر الصَّائِم وَلَا تصلين الْعشَاء حَتَّى يذهب شفق الْأُفق وَهُوَ الْبيَاض فَإِذا ذهب فصلها فِيمَا بَين ثلث اللَّيْل وَمَا عجلتها بعد ذهَاب بَيَاض الْأُفق فَهُوَ أحسن وأصوب فَإِن من تَمامهَا وإصابة وَقتهَا إنتظار مَا وصفت لَك فِي كتابي هَذَا مِنْهَا ثمَّ صل صَلَاة الْفجْر بِغَلَس وحافظ على ذَلِك فَإِن الْمُحَافظَة عَلَيْهَا حق واصبر نَفسك على ذَلِك واجتنب الأشغال عِنْد حُضُور الصَّلَوَات واكتب بذلك الى عمالك بِالْمَدَائِنِ والقرى حَيْثُ مَا كَانُوا 

{إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا} و {إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَلذكر الله أكبر} فَإِنَّهُ من يضيع الصَّلَاة فَهُوَ لما سواهَا من شرائع الْإِسْلَام أَشد تضييعا ثمَّ أَكثر تعاهد شرائع الْإِسْلَام وَمر أهل الْعلم وَالْفِقْه من جندك فلينشروا مَا علمهمْ الله من ذَلِك وليتحدثوا بِهِ فِي مجَالِسهمْ وَالسَّلَام عَلَيْكُم]

فبدأ يصلي الصلوات الخمس. وأمر عماله ورؤساء جنده بذلك. وبتعليم الناس المواقيت الجديدة. 

وفي هذا الوقت لم يكن أحد من الصحابة ممن صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنس بن مالك. كان أنس بن مالك يصلي خلف عمر بن عبد العزيز قبل أن يغير أوقات الصلاة

ورد في سنن البيهقي حديث رقم:888 و2795 و4177 وحديث في مسند احمد رقم:8589 –عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ [سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ – - صلى الله عليه وسلم - أشبه بصلاة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الشاب ، يعني عمر بن عبد العزيز.] 

وبعد أن غير عمر بن عبد العزيز المواقيت. رفض انس بن مالك الصلاة خلف عمر بن عبد العزيز. ونصحه بالعودة للصلاة كما كانت. . لكن عمر بن عبد العزيز رفض واستمر في المواعيد الجديدة. 

ورد في مسند احمد حديث رقم:12821[عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِفُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عليه السلام -يُصَلِّى صَلاَةً مَتَى تُوَافِقُهَا أُصَلِّى مَعَكَ وَمَتَى تُخَالِفُهَا أُصَلِّى وَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي]. 

ونلاحظ هنا قول انس

((وبالفعل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فلما كان الاتفاق أصلي معك))
ولم يقل له إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر في وقت كذا وكذا ، فالأمر يتعلق بجميع الصلوات.

ورد في مسند احمد حديث رقم:12945[حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ -قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ يزعم بن مالك أنه يجب أن نصلي مع رسول الله -عليه- الصلاة والسلام ، وأنه إذا صلى أحدكم اليوم ، فأبتموها وقال: "شريك ومسلم بن أبي نمر ، ألا تذكر ذلك لأَمِيرِنَا. وَالأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ َقدْ فَعَلْتُ].

ولو صليت اليوم صلاتين قبل طلوع الشمس وقبل الغروب لعاب الناس عليك ذلك

روي البخاري حديث رقم:529 -عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (ص)، قِيلَ: الصَّلاَةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا" وضياع الصلاة بسبب ضياع أوقاتها.

وتوالت الأحاديث التي تدعم توجه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز. وتضيف اليها ما ليس فيها وهي بالعشرات. ولا يمكن حصرها في منشور كهذا.

بما في ذلك ادعائه أن الصلوات الخمس كانت تكليفًا بها خلال رحلة المعراج، والتي تمت فيها مراجعة الله تبارك وتعالى وتبرئته [تعالى الله عما يصفون علوًا كبيرا] لقد ذكرت ذلك بالتفصيل في موضوع سابق. وذلك بنصيحة موسى عليه السلام بزعمهم.

وسارت سياسة عمر بهذا النهج خلال مدة حكمه. التي دامت سنتين وأربعة أشهر. وقبل موته ندم ندمًا شديدًا على ذلك، كما جاء بكتاب سيرة عمر لابن الحكم أبو محمد الجزء الاول صفحة 130 

وقال سليمان بن داود الخولاني: [كان عمر بن عبد العزيز يقول: كنت لو عملت بينكم في كتاب الله وفعلت به ... فكلما عملت بسنة منك أعاقب. . " حَتَّى يكون أخر شَيْء مِنْهَا خُرُوج نَفسِي]. 

فقدم السنة والأحاديث في العمل على القرءان. ثم ندم على انتشار هذا الفكر في جميع أنحاء البلاد. وحمل الناس عليه. وعاقب من إمتنع ولم يسعفه عمره في تعديل ما أفسد والله اعلم به. 

وصدق الله تعالى حين يقول

"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا"  (سورة مريم 59)

فهل بعد هذه الأحاديث التي هي في اعلى درجات الصحيح عند اهل السنة. مازلنا نقول ان الصلاة بالتواتر كما هي منذ رسول الله عليه السلام؟؟  أم ان هذه ليست الصلاة التي كان يصليها رسول الله ؟؟؟

لذا فمن هنا بدأت قصص جديدة  على الدين. فغيرت أشياء كثيرة ونسخت القرآن بالسنة. وألفت قصص وأساطير عن الصلاة كما حدث في ليلة الإسراء والمعراج المزعومة. وألفت قصص فيها تطاول على الله سبحانه. أصبحت دينا يعتنقه من قبل الجميع ولا تستطيع سماع ما يناقض هذه القصص. فأستعمل اللاحقون تلك الأحاديث من أجل أهداف سياسية وتوسعية. بحيث حولوا الإسلام من دين السلام إلى دين دكتاتوري. مخالف تماما لتعاليم القرآن السمحة. لذا فهو دين بشري ومليء بالتناقضات. لذا من السهل إخراج منه الحقائق. فكثرة الأقاويل التي لا أساس لها تخلق المغالطات. فلنحاول فهم أكثر التواتر. 

التواتر وحجيته

اختلف أهل القرءان فيما بينهم بين حجية التواتر ... فمنهم من يقول إن الأخذ بالتواتر صحيح وحجتهم أن الصلاة منقولة بالتواتر. ومنهم من يعترض وحجتهم أن الله أوضح في كتابه كل شيء. لا يجوز التفريق بين الوضوء الضروري للصلاة ، ولا يفصل بين الصلاة نفسها.

وتعريف التواتر ينسف الأخذ به ... فالتواتر هو أن يأخذ جيل عن الجيل الذي سبقه عن الجيل السابق له وهكذا إلى أن نصل لجيل النبي وصحابته. 

وبهذا المعنى فإن المتواتر هي انتقال من الآباء جيلا بعد جيل. وقد ذم الله تعالى أتباع الآباء في كتابه 

قال تعالى

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ البقرة:١٧٠

قال تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُون" (سورة المائدة  104) 

﴿ أقَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) ﴾الأعراف

وآيات كثيرة اخري تذم التواتر منها 

﴿ يونس:٧٨ هود:62 هود:87 هود:109 إبراهيم:10 لقمان:21 سبإ:43﴾ ﴿ الأنبياء:52-53 -54 ﴾ ﴿ الصافات:69 -70﴾ ﴿ الزخرف:22 الزخرف:23﴾

فهل يذم الله شيئًا ثم يجعله مصدر لعبادته ؟؟!!

والذين يقولون ان الدين هو الكتاب والسنة ماذا قالت السنة عن موضوع التواتر 

أهم أمور الدين الذين يدعون أنها مأخوذة بالتواتر الصلاة 

هل نصلي كما صلى النبي إعتمادًا على التواتر ؟؟

القرءان يقول لنا ان الصلاة اثنين وصلاة نافلة بالليل ... والسنة ايضًا التي يؤمنون بها تؤكد ذلك

الدليل الأول:

الحديث رقم  1469 رواه مسلم، والحديث رقم427 رواه ابو داوود، الحديث رقم 475 رواه النسائي وحدثنى يعقوب بن إبراهيم الدورقى حدثنا يحيى بن أبى بكير حدثنا شيئان عن عبد الملك بن عمير عن ابن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال قال رسول الله

لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. وعنده رجل من أهل البصرة فقال آنت سمعت هذا من النبى قال نعم أشهد به عليه. قال وأنا أشهد لقد سمعت النبى يقوله بالمكان الذى سمعته منه.

فإن كان لا يدخل النار من يصلى الوقتين (قبل طلوع الشمس) و(قبل غروبها)... فهل نكذب النبي عليه السلام ونقول لا من لا يصلي خمس صلوات يدخل النار والحديث كما نري في مسلم؟؟

الدليل الثاني:

روى أحمد حديث رقم:23079عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ اللَّيثيِّ، عن رَجُلٍ منهم، 

(أنَّه جاء النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأسلَمَ على أنْ يُصلِّيَ صَلَاتينِ، فقَبِلَ منه).

فهل كان للرسول أن يقبل من أي شخص صلاتين إن كان الله تعالى قد فرض الصلوات خمسًا؟؟

الدليل الثالث:

روى البخاري حديث رقم:685 والنسائي حديث رقم:643 واحمد بن حنبل حديث رقم:21070 والدارقطني حديث رقم:1724 والبيهقي حديث رقم:5341 عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: هُوَ حَيٌّ أَفَلَا تَلْقَاهُ؟ قال أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: 

(لَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ فَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلْنَاهُ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ حَقًّا، فَقَالَ: " صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا" ) 

أي أن ذلك بعد الفتح، أي بعد حادثة الإسراء بسنوات، فكيف يزعمون أن حديث فرض الصلاة في المعراج الذي تلا الاسراء (بزعمهم) هو الناسخ؟ ولم يذكر في الحديث إلا صلاتين فقط بعد الفتح وبعد الاسراء بسنوات.

الدليل الرابع

روى البخاري حديث رقم 574 وروى مسلم حديث رقم:215/635 وروى احمد حديث رقم 17185 وروى الدارامي حديث رقم:1476 وروي البيهقي حديث رقم:2273

"مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" 

والبردان هما الفجر والعشاء. وذلك لأن أول النهار وآخره يتسمان بالبرودة مقارنة بوسط النهار.

لم يذكر الحديث بقية الصلوات المزعومة، وتعليق دخول الجنة على صلاة البردين، يدل على أن غيرهما ليس فرضًا ... أو نكذب النبي ولكم الخيار.

ومن يزعم بوجود فروض غيرهما نسأله: هل غفل النبي عن ذكر تلك الفروض الأخرى في هذا الحديث وتنبهتم أنتم لها؟ أم نسى وأنتم تذكرونه ما نسي؟

الدليل الخامس 

روى أبو داوود حديث رقم:428-وروى وأحمد حديث رقم:19046وصححه الالباني صفحة رقم 3122 عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ 

عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي [«وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ». قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِى فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّى فَقَالَ «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ». وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا فَقُلْتُ وَمَا الْعَصْرَانِ فَقَالَ «صَلاَةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاَةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا»].

لذا وبوضوح الفرض هو صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وغيرها نافلة لا يضر تركها ولو كانت فروضًا ما قبل رسول الله عليه السلام الا أن تقام جميعًا. 

اذًا الظهر والمغرب (بعد الغروب) والعشاء(العتمة) ليست فروضاً لأن الفرض هو ما يُعَاقَبُ على تركهِ؟

وكيف يكون الظهر والمغرب والعشاء (في العتمة) على زعمهم من الصلوات المفروضة ولم تبين في كتاب الله الكافي الكامل التام المبين والمفصل في نفسه والتبيان والتفصيل لكل أمور الدين؟

وتؤكد أيضًا أن الصلاة التي نصليها اختلفت عما كان يصليه النبي

الدليل السادس

روى الامام احمد بن حنبل امام اهل السنة عن ثابت البناني بكتاب معارج القبول رقم 1229/3 وبن المبارك في الزهد 1512 وأبو يعلى 3330 واللفظ لأحمد في حديث رقم 13861 عن أنسُ بنُ مالِكٍ قالَ 

 


[ما أعرفُ فيكمُ اليومَ شيئًا كنتُ أعهدُهُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم ليسَ قولَكُم لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قالَ: قلتُ: يا أبا حمزةَ الصَّلاةَ؟ قالَ: قد صُلِّيَتْ حينَ تغربُ الشَّمسُ، أفَكانت تلكَ صلاةُ رسولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟] ... فأنس بن مالك يشهد أن الناس لا تعرف من عهد رسول الله الا قول لا إله الا الله ...

ويستنكر الصلاة التي تصلى حين تغرب الشمس؟ 

أليست الصلاة التي تصلى حين تغرب الشمس مازال أهل التراث حاليا يصلونها ويسمونها صلاة المغرب والتي استنكرها أنس بن مالك (أبا حمزة) ؟؟ 

الدليل السابع

روى البخاري حديث رقم 529 والترمذي حديث رقم 2447 واحمد حديث رقم 13168

عن انس بن مالك قال

[ما أعرِفُ شيئًا ممَّا عَهِدتُ مع رسولِ اللهِ عليه السلام اليومَ. فقال أبو رافِعٍ: يا أبا حَمزةَ، ولا الصَّلاةَ؟ فقال: أوَليسَ قد عَلِمتُم ما صَنَعَ الحَجَّاجُ في الصَّلاةِ.]

فما الذي صنعه الحجاج بالصلاة والزم الناس بها فضيعها؟؟؟؟

الدليل الثامن

روى البخاري حديث رقم:530 عن انس بن مالك 

[دَخَلْتُ علَى أنَسِ بنِ مالِكٍ بدِمَشْقَ وهو يَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكَ؟ فقالَ: لا أعْرِفُ شيئًا ممَّا أدْرَكْتُ إلَّا هذِه الصَّلاةَ وهذِه الصَّلاةُ قدْ ضُيِّعَتْ .... وقالَ بَكْرُ بنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسانِيُّ، أخْبَرَنا عُثْمانُ بنُ أبِي رَوّادٍ نَحْوَهُ.

الدليل التاسع

روى البخاري حديث رقم:784 عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ:

[صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: «ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاَةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام، أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ»]

فالصلاة رفع (قام) وضع (سجد) وضعيتين اثنين هذه صلاة رسول الله التي نساها الناس.

الدليل العاشر

روي البخاري حديث رقم:786-وروى مسلم حديث رقم:33 / 393

[عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، «فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ»، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ عليه السلام -أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ عليه السلام]

الصلاة إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه (وليس قام من سجوده) كبر وإذا انتهي من الصلاة كبر فالواضح ان الناس قد نسيت الصلاة التي كان يصليها النبي وهذا كما ترون أحاديث في البخاري ومسلم

الدليل الحادي عشر

متي كان يصلى النبي صلاة العشاء (المغرب عند أهل التراث)

روى البيهقي حديث رقم:1803 الهيثمي في مجمع الزوائد حديث رقم 7/54 على شرط البخاري ومسلم

[عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ يُصَلِّى الْمَغْرِبَ وَنَحْنَ نُرَى أَنَّ الشَّمْسَ طَالِعَةٌ قَالَ فَنَظَرْنَا يَوْمًا إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ قَالُوا: إِلَى الشَّمْسِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا وَالَّذِى لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلاَةِ ثُمَّ قَالَ (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) فَهَذَا دُلُوكُ الشَّمْسِ]

الدليل الثاني عشر

روى احمد في مسنده حديث رقم 6/314 عن عبد الله بن عمر 

[لا يغلِبنَّكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم فإنها العشاءُ إنما يدعونَها العتمةَ لإعتامِهم بالإبلِ لحلابِها]

وللأسف غلب قول وفهم الاعراب ونجد في زماننا من يقول ان صلاة العشاء تكون في وقت العتمة مع ان العشاء حسب الحديث ليست العتمة

فأين التواتر الذي يزعمون؟ 

وهل يذم الله شيئًا في كتابه ثم يجعله مصدرًا لعبادته؟

لا تزال الأحاديث الأخرى تثبت بأدلة قاطعة أن الصلاة لم تكن خمس صلوات. وتطورت القصص الملفقة من جيل لآخر حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن. فتغير الدين تماما عما كان عليه.




 إقرأ أيضاً: 

الصلاة وتاريخها 







تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-