منشورات جديدة

الكعبة من يحميها؟

أسطورة حماية الله للكعبة

ليست هذه المقولة آية ولا حديثاً نبوياً، لكنها حلّت في ثقافتنا المجتمعية وكأنها وحي منزل، يحفظها الصغار والكبار، ويستشهد بها في المساجد الخطباء ويعتدمها الوعاظ كقاعدة دينية بكل ما تحمله من معانٍ مختلفة، ودلالات مجهولة المصدر ورثت أبا عن جد وغير مدروسة.

هل فعلا الكعبة لها رب يحميها؟

تُنسب المقولة إلى عبدالمطلب كبير مكة وجدّ رسول الله، حيث واجه بها غطرسة أبرهة الحبشي، الذي جاء من اليمن قاصداً هدم الكعبة

تأتي مقولة عبدالمطلب تعبيراً واضحاً عن هذا الاستسلام مع خيط من الرجاء الغيبي الموصول بالسماء بعد أن انقطعت أسباب الأرض، وهذه حالة متكررة ومعهودة في إشاعة هذه المقولة في مجتمعاتنا اليوم. فتنشر التواكل، وإنتظار القوى الغيبية التي ستنقذهم من الظلم والجور الذي يعيشونه. فالشعوب المقهورة والتي تعيش حالة من اليأس والقهر والإحباط، ربما لا تجد أمامها إلا إنتظار القدر ونزول تلك المعجزات من السماء.

إضافة إلى ذلك ابرهة كان يعتنق الديانة المسيحية بينما اهل قريش كانو يعبدون الاصنام. وكانت ترتكب الفواحش في الكعبة فاي رب حماهم اذن.

وسورة الفيل لا تذكر الزمان ولا المكان ولا الشخص, ومن الناحية التاريخية هناك قصة اخرى لا مجال لذكرها. 

والفيلة علميا وتاريخيا لم تستعمل في حروب الصحاري. خصوصا وان المسافة بين اليمن ومكة 800 كيلو والفيلة لا تستطيع ان تقطع هذه المسافة في الصحراء. واذا افترضنا ذلك فيتوجب كمية هائلة من المياه غير متوفرة في تلك المنطقة.

وقائع تاريخية عن الكعبة

أين الطير الأبابيل حينما احتمى " عبد الله ابن الزبير بالكعبة ، وتم قتله بين جدرانها ؟ ضربها الحجاج بالمنجنيق فهدم جزء كبير منها وقتل عبد الله بن الزبير وهو محتمي بها. 

أين الطير الابابيل حينما فاجأ أبو الطاهر القرمطي الحجاج، وهجم عليهم بجيشه، وقتل أكثر من 30 ألفا من الحجاج داخل الحرم المكي، وبعد أن انتهى القتال أمر أبو الطاهر أن تردم بئر زمزم بجثث القتلى، ونزع كسوة الكعبة، وخلع بابها، وأمر بقلع الحجر الأسود، وأخذه إلى مدينة الأحساء العراقية، وكانت تسمى هجر وقتها، وظل الحجر الأسود بحوذة القرامطة 22 سنة.

ففي عام 1630، هُدمت الكعبة إثر سيول عنيفة، فتم إعادة بناءها وهو البناء القائم حاليا. 

قصة ان لها رب يحميها.

إن الطير الأبابيل ليست سنّة كونية، بمعنى أنها ليست قابلة للقياس لندخلها في حساباتنا واستراتيجياتنا. 

فحماية البيت مسؤولية بشرية، فزمن المعجزات ولى والرسالة هي القرآن. حتى الرسول لم يكن لديه معجزات, فذلك مؤشر على ان مرحلة جديدة بدأت.

فالقرآن يحث دائما على التدبر وتشغيل العقل. ويخاطب اولي الالباب. والتطور الذي وصلت اليه البشرية يفوق كل الخرافات التي ابتدعوها. والامة الإسلامية قامت بالعكس إقصاء العقل وتقديس التراث. فلنراجع حساباتنا ومصادرنا التاريخية عن علم لا عن ما يروى.


إقرأ أيضاً:  

الشفاعة بين كتاب الله وكتب البشر


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-